ابن تيمية
9
منهاج السنة النبوية
[ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ] ( 1 ) ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ بِدِينِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ فِي بَشَرٍ الْإِلَهِيَّةَ ، أَوِ اعْتَقَدَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا ، بَلْ كَانَ عَلِيٌّ هُوَ النَّبِيَّ دُونَهُ وَإِنَّمَا غَلَطَ جِبْرِيلُ ; فَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَظْهَرُ كُفْرُ أَهْلِهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْإِسْلَامَ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ . بِخِلَافِ مَنْ يُكَفِّرُ عَلِيًّا وَيَلْعَنُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَمِمَّنْ ( 2 ) قَاتَلَهُ وَلَعَنَهُ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ وَبَنِي مَرْوَانَ وَغَيْرِهِمْ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ : يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، وَيَصُومُونَ رَمَضَانَ ، وَيَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ ، وَيُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ كُفْرٌ ظَاهِرٌ ؛ بَلْ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعُهُ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ مُعَظَّمَةٌ عِنْدَهُمْ . وَهَذَا أَمْرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ مَنْ عَرَفَ أَحْوَالَ الْإِسْلَامِ ، فَكَيْفَ يُدَّعَى مَعَ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ نَزَّهُوهُ دُونَ الثَّلَاثَةِ ؟ . بَلْ إِذَا اعْتُبِرَ الَّذِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ وَيُوَالُونَ عُثْمَانَ وَالَّذِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَ عُثْمَانَ وَيُحِبُّونَ عَلِيًّا ، وُجِدَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا ( 3 ) مِنْ أُولَئِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ فَالْمُنَزِّهُونَ لِعُثْمَانَ الْقَادِحُونَ فِي عَلِيٍّ أَعْظَمُ وَأَدْيَنُ
--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ( 2 ) ن ، م : مِنَ الْخَوَارِجِ مِمَّنْ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) خَيْرًا : كَذَا فِي ( و ) ، ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : خَيْرٌ .